فرط نشاط الغدة الدرقية: اضطراب هرموني متعدد التأثيرات

✏ بقلم/ الدكتور اكرم عبد الحسن

فرط نشاط الغدة الدرقية هو اضطراب هرموني يحدث نتيجة زيادة إفراز هرموني الثيروكسين (T4) وثلاثي يودوثيرونين (T3) من الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى تسارع العمليات الاستقلابية في الجسم.
تتحكم الغدة النخامية في نشاط الغدة الدرقية عبر الهرمون المنبه للدرقية (TSH)، ويؤدي ارتفاع T3 وT4 إلى تثبيط إفراز هذا الهرمون وفق آلية التغذية الراجعة السلبية.

يُعدّ داء غريفز السبب الأكثر شيوعًا، وهو مرض مناعي ذاتي تُنتج فيه أجسام مضادة تُحفّز مستقبلات TSH، فتؤدي إلى زيادة مستمرة في إفراز الهرمونات.

من الأسباب الأخرى: العقيدات الدرقية السامة، والتهاب الغدة الدرقية، وزيادة تناول اليود أو بعض الأدوية، إضافة إلى أورام نادرة في الغدة النخامية.

تظهر الأعراض نتيجة زيادة النشاط الاستقلابي وتأثير الهرمونات على الجهاز العصبي الودي، وتشمل: فقدان الوزن رغم زيادة الشهية، تسارع ضربات القلب، رجفان الأطراف، التعرّق المفرط، القلق والتوتر، ضعف العضلات، وعدم تحمل الحرارة.
كما قد يحدث تضخم في الغدة الدرقية. وفي داء غريفز تحديدًا، قد يظهر جحوظ العينين نتيجة اعتلال الأنسجة المحيطة بها.

يعتمد التشخيص على الفحوصات المخبرية، حيث يُلاحظ انخفاض مستوى TSH وارتفاع T3 و T4كما يمكن الكشف عن الأجسام المضادة الخاصة بداء غريفز.
تُستخدم تقنيات التصوير مثل المسح باليود المشع لتحديد سبب فرط النشاط، إضافة إلى التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم بنية الغدة.

قد يؤدي عدم العلاج إلى مضاعفات خطيرة مثل الرجفان الأذيني، قصور القلب، وهشاشة العظام. ومن أخطر الحالات ما يُعرف بالعاصفة الدرقية، وهي حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً فوريًا.

يشمل العلاج استخدام الأدوية المضادة للدرقية مثل الميثيمازول، إضافة إلى حاصرات بيتا للسيطرة على الأعراض.

كما يمكن استخدام اليود المشع لتقليل نشاط الغدة، أو اللجوء إلى الجراحة في الحالات المتقدمة. يعتمد اختيار العلاج على السبب وشدة الحالة وعمر المريض.

يمثل التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب عاملين أساسيين في تقليل المضاعفات وتحسين جودة حياة المرضى.

المقالات الجديدة