يعتقد كثير من المدخنين أن الأضرار التي سببها التدخين لا يمكن إصلاحها، لكن الحقيقة أن الجسم يبدأ عملية التعافي بمجرد التوقف عن التدخين، وتظهر فوائد صحية ملموسة خلال ساعات وأيام قليلة فقط.
فبعد نحو 20 دقيقة من آخر سيجارة يبدأ معدل ضربات القلب وضغط الدم بالعودة تدريجياً إلى مستوياتهما الطبيعية، وخلال ساعات ينخفض مستوى أول أكسيد الكربون في الدم، ما يسمح للأكسجين بالوصول إلى الأنسجة بكفاءة أكبر.
ومع مرور الأسابيع، تتحسن الدورة الدموية وتزداد كفاءة الرئتين، فيشعر الشخص بقدرة أفضل على التنفس وممارسة النشاط البدني. أما على المدى البعيد، فإن خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات والسكتات الدماغية وسرطان الرئة ينخفض بصورة ملحوظة مقارنة بالاستمرار في التدخين.
ولا تقتصر فوائد الإقلاع على الجهاز التنفسي والقلب فحسب، بل تشمل أجهزة الجسم كافة. فالتوقف عن التدخين يحسن صحة الفم والأسنان، ويقلل من التهابات اللثة، كما يساهم في تحسين التئام الجروح وتقوية المناعة وتقليل احتمالية الإصابة بالعديد من أنواع السرطان.
ورغم أن مادة النيكوتين تسبب الاعتماد الجسدي والنفسي، فإن الأعراض الانسحابية التي ترافق الإقلاع تكون مؤقتة في الغالب، وتشمل الرغبة الشديدة بالتدخين والعصبية واضطراب التركيز. ويمكن التغلب عليها من خلال الدعم الأسري، وتغيير العادات المرتبطة بالتدخين، والاستعانة بالمشورة الطبية عند الحاجة.
وفي اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، لا تقتصر الرسالة على التحذير من أضرار التبغ، بل تمتد إلى التأكيد على حقيقة مهمة: لم يفت الأوان بعد. فكل يوم يمر دون تدخين يمنح الجسم فرصة جديدة للتعافي، ويقلل من المخاطر الصحية التي تهدد حياة الإنسان.
إن قرار الإقلاع عن التدخين قد يكون من أكثر القرارات تأثيراً في صحة الفرد، ليس فقط لأنه يضيف سنوات إلى العمر، بل لأنه يضيف حياةً أفضل إلى تلك السنوات.


