قرحة المعدة والاثني عشر | الدكتور علي عرب

تُعدّ قرحة المعدة والاثني عشر من الأمراض الشائعة في الجهاز الهضمي، وتُعرّف بأنها تآكل موضعي في الغشاء المخاطي المبطن للمعدة أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (الاثني عشر)، نتيجة اختلال التوازن بين العوامل العدوانية مثل حمض الهيدروكلوريك والببسين، والعوامل الدفاعية كالمخاط والتروية الدموية وسلامة الخلايا الظهارية.

يُعتبر العامل الجرثومي Helicobacter pylori السبب الرئيس في معظم الحالات، حيث يؤدي إلى إضعاف الطبقة المخاطية وزيادة إفراز الحمض. كما تلعب الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) دورًا مهمًا من خلال تثبيط تصنيع البروستاغلاندينات الواقية للمعدة. تشمل العوامل الأخرى: التدخين، التوتر النفسي، الاستعداد الوراثي، والإفراط في تناول الكحول.

تتباين الأعراض السريرية حسب موقع القرحة. ففي قرحة الاثني عشر يظهر الألم عادةً بعد عدة ساعات من تناول الطعام أو أثناء الليل، ويخف بتناول الطعام أو مضادات الحموضة. أما قرحة المعدة فيظهر الألم غالبًا بعد الأكل مباشرة وقد يزداد سوءًا مع الطعام. تشمل الأعراض الأخرى: الغثيان، الانتفاخ، فقدان الشهية، وأحيانًا القيء.

يعتمد التشخيص على التنظير الهضمي العلوي (Endoscopy)، والذي يُعدّ المعيار الذهبي، حيث يسمح برؤية القرحة مباشرة وأخذ خزعات لاستبعاد الأورام أو الكشف عن الجرثومة. كما يمكن استخدام اختبارات غير باضعة للكشف عن H. pylori مثل اختبار النفس باليوريا أو تحليل البراز.

قد تؤدي القرحة غير المعالجة إلى مضاعفات خطيرة، منها النزيف الهضمي الذي يظهر على شكل قيء دموي أو براز أسود، والانثقاب الذي يسبب ألمًا حادًا مفاجئًا ويتطلب تدخلاً جراحيًا عاجلًا، إضافة إلى الانسداد البوابي.

يرتكز العلاج على القضاء على الجرثومة باستخدام العلاج الثلاثي أو الرباعي الذي يشمل مضادات حيوية مع مثبطات مضخة البروتون (PPIs)، والتي تقلل إفراز الحمض وتُساعد على شفاء القرحة. كما يُنصح بإيقاف الأدوية المسببة إن أمكن، وتعديل نمط الحياة مثل تجنب التدخين والكحول والأطعمة المهيجة.

في الختام، تمثل قرحة المعدة والاثني عشر حالة طبية قابلة للعلاج بشكل فعال عند التشخيص المبكر، ويُسهم الالتزام بالخطة العلاجية والوقائية في تقليل خطر النكس والمضاعفات وتحسين جودة الحياة لدى المرضى.

المقالات الجديدة