✏ بقلم/ الدكتور حيدر نوري، أخصائي طب الأمراض الباطنية
يُعد فقر الدم المنجلي من الأمراض الوراثية المزمنة التي تصيب خلايا الدم الحمراء، ويحدث نتيجة خلل في تكوين الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأوكسجين إلى أنحاء الجسم. في الحالة الطبيعية تكون خلايا الدم الحمراء مستديرة ومرنة، أما عند المصابين بهذا المرض فتتحول إلى شكل يشبه المنجل أو الهلال، مما يجعلها قاسية وتسبب انسداد الأوعية الدموية الصغيرة وصعوبة وصول الأوكسجين إلى الأنسجة.
ينتقل المرض وراثياً من الأبوين إلى الأبناء، وتزداد احتمالية الإصابة به في حالات زواج الأقارب، لذلك يُعد الفحص قبل الزواج من أهم الوسائل الوقائية للكشف المبكر عن المرض أو صفة الإصابة.
تبدأ أعراض فقر الدم المنجلي غالباً منذ الطفولة، ومن أبرزها التعب المستمر، شحوب البشرة، آلام العظام والمفاصل، تورم اليدين والقدمين، إضافة إلى نوبات الألم الحادة التي تنتج عن انسداد الأوعية الدموية. كما قد يعاني المريض من تكرار الالتهابات وتأخر النمو بسبب تأثير المرض على أعضاء الجسم المختلفة.
ومن المضاعفات الخطيرة التي قد يسببها المرض: السكتة الدماغية، متلازمة الصدر الحادة، تلف الطحال والكليتين، إضافة إلى مشاكل العظام وضعف المناعة. لذلك يحتاج المريض إلى متابعة طبية مستمرة لتقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة.
يعتمد تشخيص المرض على فحوصات الدم، وأهمها تحليل الهيموغلوبين الكهربائي الذي يحدد نوع الهيموغلوبين الموجود في الجسم. كما يُعد فحص حديثي الولادة مهماً للكشف المبكر عن الحالات المصابة.
أما العلاج فيهدف إلى السيطرة على الأعراض وتقليل الأزمات، ويشمل استخدام المسكنات، المضادات الحيوية، الإكثار من السوائل، ونقل الدم عند الحاجة. كما يُستخدم دواء “الهيدروكسي يوريا” لتقليل نوبات الألم وتحسين حالة المريض، بينما تُعد زراعة نخاع العظم العلاج الشافي لبعض الحالات.
ويبقى الوعي الصحي والفحص المبكر والالتزام بالعلاج من أهم العوامل التي تساعد مرضى فقر الدم المنجلي على التعايش مع المرض وممارسة حياتهم بصورة أفضل.


