لطالما ارتبط سرطان القولون والمستقيم بالتقدم في العمر، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت اهتمامًا متزايدًا بظهور المرض لدى فئات عمرية أصغر، في وقت تشير فيه البيانات الصحية إلى ارتفاع معدلات الإصابة بين بعض البالغين الأصغر سنًا.
ويُعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر أنواع السرطان شيوعًا عالميًا؛ فهو ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا، ويمثل نحو 10% من جميع حالات السرطان، كما يحتل المرتبة الثانية بين أسباب الوفاة الناجمة عن السرطان عالميًا.
📌 هل النظام الغذائي غير الصحي هو السبب؟
لا توجد إجابة واحدة تفسر ارتفاع حالات سرطان القولون والمستقيم لدى الشباب، ولا يزال الباحثون يدرسون الأسباب المحتملة. إلا أن نمط الحياة والغذاء يُعدّان من العوامل المهمة المرتبطة بخطر الإصابة.
ويرتبط الإفراط في تناول اللحوم المصنعة، وارتفاع استهلاك اللحوم الحمراء، مقابل انخفاض تناول الفواكه والخضروات، بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. كما ترتبط قلة النشاط البدني وزيادة الوزن والسمنة والتدخين بارتفاع الخطر.
وتشير الأبحاث إلى أن تغيرات نمط الحياة خلال العقود الماضية، بما فيها انتشار الأنظمة الغذائية غير الصحية والخمول البدني وزيادة معدلات زيادة الوزن، قد تكون من العوامل التي تستحق الدراسة عند محاولة فهم ارتفاع سرطان القولون والمستقيم في الأعمار الأصغر، إلا أن ذلك لا يعني أن النظام الغذائي وحده يفسر هذه الزيادة.
📌 عوامل أخرى قد تزيد خطر الإصابة
– وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
– بعض المتلازمات الوراثية، مثل متلازمة لينش وداء السلائل الورمي الغدي العائلي.
– الإصابة السابقة ببعض سلائل القولون.
– أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي.
– زيادة الوزن والسمنة.
– قلة النشاط البدني.
– التدخين.
ولهذا، فإن إصابة شخص صغير السن بسرطان القولون لا تعني بالضرورة أنه كان يتبع نظامًا غذائيًا غير صحي؛ فقد تكون هناك عوامل وراثية أو طبية أو مجموعة من العوامل مجتمعة.
📌 الزوائد اللحمية والكشف المبكر
تشير الدراسات إلى أن معظم حالات سرطان القولون والمستقيم تتطور من بعض أنواع الزوائد اللحمية (السلائل) التي تنشأ في بطانة القولون، وقد تتحول بعض هذه الزوائد مع مرور الوقت إلى سرطان.
لذلك، فإن اكتشافها وإزالتها بواسطة تنظير القولون (الناظور) يمكن أن يساعد على الوقاية من تطورها إلى سرطان.
وهناك أيضًا حالات وراثية قد تؤدي إلى الإصابة بسرطان القولون في سن مبكرة، وفي بعض الحالات قبل سن الستين. وعند تشخيص حالة وراثية، قد يوصي الطبيب بفحص الأبناء والبنات والإخوة والأخوات للتأكد من عدم وجود عوامل وراثية أو زوائد لحمية تزيد خطر الإصابة.
وفي العديد من دول العالم، توجد برامج للفحص المبكر والدوري، ويختلف العمر الموصى به لبدء الفحص بحسب الإرشادات ومستوى الخطورة. وقد يبدأ الفحص للأشخاص ذوي الخطورة المتوسطة من سن 45 في بعض التوصيات، بينما يحتاج ذوو الخطورة المرتفعة إلى فحص أبكر.
📌 علامات لا ينبغي تجاهلها
تكمن خطورة سرطان القولون والمستقيم في أن المرض قد لا يسبب أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة، وعندما تظهر الأعراض فقد تكون مشابهة لبعض اضطرابات الجهاز الهضمي الشائعة.
🔹 ومن العلامات التي تستدعي الانتباه:
• ظهور الدم في البراز، سواء كان أحمر فاتحًا أو داكنًا.
• تغير مستمر في عادات الإخراج، مثل الإمساك أو الإسهال أو تغير شكل البراز.
• ألم أو مغص أو انتفاخ مستمر في البطن.
• فقدان الوزن دون سبب واضح.
• الشعور بالتعب المستمر.
• فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خصوصًا عند عدم وجود تفسير واضح له.
وجود هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنها تستوجب تقييمًا طبيًا، خصوصًا إذا كانت مستمرة أو متكررة.
📌 الوقاية تبدأ من نمط الحياة
لا يمكن منع جميع حالات سرطان القولون والمستقيم، لكن يمكن تقليل عوامل الخطر من خلال اتباع نمط حياة صحي.
🔹 ومن أهم الخطوات:
🥗 اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع الحد من اللحوم المصنعة والإفراط في تناول اللحوم الحمراء.
🏃♂️ زيادة النشاط البدني وتجنب نمط الحياة الخامل.
⚖️ الحفاظ على وزن صحي وتجنب زيادة الوزن والسمنة.
🚭 الامتناع عن التدخين.
كما أن الانتباه إلى التاريخ العائلي والعوامل الطبية التي قد تزيد خطر الإصابة يساعد على تحديد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى تقييم أو متابعة مبكرة.
📌 الشباب أيضًا بحاجة إلى الانتباه
ارتفاع معدلات الإصابة في بعض الفئات الأصغر سنًا لا يعني أن كل شاب يحتاج إلى فحوصات سرطان القولون، لكنه يعني أن العمر وحده لا ينبغي أن يكون سببًا لتجاهل الأعراض المقلقة.
وعند ظهور دم في البراز، أو تغير مستمر في عادات الإخراج، أو فقدان وزن غير مبرر، أو أعراض هضمية مستمرة، فإن مراجعة الطبيب هي الخطوة الصحيحة، بغض النظر عن العمر.
أما الفحوصات الدورية للكشف المبكر، فتختلف توصياتها بحسب العمر ومستوى الخطورة والتاريخ العائلي، وقد يحتاج الأشخاص ذوو الخطورة المرتفعة إلى بدء التقييم في سن أبكر وبإشراف الطبيب.
📩 رسالة أخيرة
سرطان القولون والمستقيم ليس مرضًا يخص كبار السن فقط، والغذاء الصحي ليس مجرد وسيلة للحفاظ على الوزن؛ بل هو جزء من نمط حياة يساعد على تقليل عدد من عوامل الخطر المرتبطة بالأمراض المزمنة والسرطان.
🔹 والأهم من ذلك: لا تتجاهل العلامات غير المعتادة، ولا تفترض أن الأعراض الهضمية المستمرة “مجرد قولون”. التشخيص المبكر قد يصنع فرقًا كبيرًا في رحلة العلاج.


