في إنجازٍ تشخيصي يعكس دقة الرؤية الطبية وتكامل الخبرة السريرية، تمكن أخصائيا التصوير الشعاعي الدكتور عماد الكفيشي والدكتور أحمد الكلابي في قسم الأشعة بمستشفى الإمام الحجة (عج) الخيري من تشخيص حالة طبية نادرة لسيدة في الثلاثين من عمرها، كانت تعاني من جحوظ واضح في محجر العين الأيمن أكثر من الأيسر، بعد سلسلة من المراجعات لدى عدد من الأطباء دون التوصل إلى تشخيص حاسم يفسر حالتها.
وبعد دراسة دقيقة للتاريخ المرضي والأعراض السريرية، أُجري للمريضة فحص الرنين المغناطيسي (MRI) بإشراف مباشر من الفريق المختص، حيث كشف الفحص عن وجود تشوّه وعائي وريدي نادر يُعرف باسم (DVA – Developmental Venous Anomaly)، وهو أحد التشوهات الوريدية التطورية التي تتمثل بتجمّع عدد من الأوردة الصغيرة المتفرعة، والتي تصب جميعها في وريد مركزي واحد، في مظهر شعاعي مميز يشبه التفرعات الوريدية الدقيقة.
وأوضح الدكتور عماد الكفيشي أن “مثل هذه الحالات تتطلب مستوى عاليًا من الدقة في قراءة الصور الشعاعية، لأن التشخيص الخاطئ قد يقود إلى قرارات علاجية غير مناسبة، بينما يكمن المفتاح الحقيقي في التمييز بين التشوّه الحميد والحالات التي تستوجب تدخلاً عاجلًا.”
من جانبه، بيّن الدكتور أحمد الكلابي أن هذا النوع من التشوهات يُعد من الحالات الحميدة التي لا تحتاج إلى تدخل جراحي، بل إن استئصاله يُعد إجراءً خطيرًا قد يؤدي إلى مضاعفات جسيمة، أبرزها نزف الدماغ، لكون هذا التشوه يمثل جزءًا من منظومة التصريف الوريدي الطبيعي للدماغ، وليس كتلة مرضية قابلة للإزالة.
وأضاف: “التعامل الصحيح مع هذه الحالات لا يعتمد على التدخل، بل على التشخيص الدقيق وطمأنة المريض وتجنب أي إجراء قد يعرضه للخطر دون داعٍ، وهنا تتجلى أهمية التصوير المتقدم والخبرة التخصصية.”
وتُعد هذه الحالة مثالًا واضحًا على أهمية تقنيات التصوير الحديثة في كشف الحالات النادرة والمعقدة، كما تعكس المستوى المتقدم الذي يقدمه قسم الأشعة في مستشفى الإمام الحجة (عج) الخيري، من خلال الجمع بين الأجهزة المتطورة والكفاءات الطبية القادرة على اتخاذ القرار التشخيصي الصحيح وفق أحدث المعايير العلمية المعتمدة عالميًا.






