في بعض الحالات، لا تأتي الجلطة القلبية بالصورة التقليدية التي يتوقعها المريض، فقد تبدأ بأعراض تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن القلب، مثل الدوخة والتقيؤ، ما قد يؤدي إلى تأخير التشخيص والعلاج.
وهذا ما حدث مع أحد المرضى في مستشفى الإمام الحجة (عج) الخيري في كربلاء، الذي كادت أعراضه غير التقليدية أن تُنسب إلى الجهاز الهضمي، قبل أن تكشف الفحوصات عن مشكلة قلبية خطيرة استدعت التدخل العاجل.
وأوضح أخصائي طب القلب التداخلي والعلاج القسطاري الدكتور علي محمد الطفيلي أن المريض أُدخل في البداية إلى قسم الباطنية، بعد الاعتقاد بأن الأعراض التي يعاني منها قد تكون مرتبطة بالجهاز الهضمي، حيث أُجريت له الفحوصات اللازمة.
وأضاف الدكتور الطفيلي:
«أظهرت الفحوصات ارتفاعًا واضحًا في مؤشرات الإصابة بالجلطة القلبية، وبعد استشارة فريق القلب، تبين وجود تغيرات في تخطيط القلب، كما أن الأعراض التي يعاني منها المريض كانت تتوافق مع مشكلة قلبية».
وعلى إثر ذلك، جرى إدخال المريض إلى وحدة العناية القلبية المركزة (CCU)، وإجراء قسطرة قلبية تشخيصية للوقوف بدقة على حالة الشرايين التاجية.
وبين الدكتور الطفيلي أن القسطرة أظهرت وجود تضيقات في جميع الشرايين التاجية بدرجات متفاوتة، إلا أن أحد الشرايين كان يعاني من تضيق شديد بلغت نسبته 90%، مرجحًا أن يكون هذا التضيق هو السبب الرئيسي وراء الأعراض التي ظهرت على المريض، إلى جانب حالة شبه فقدان الوعي التي تعرض لها.
ونظرًا إلى خطورة الانسداد، جرى الانتقال مباشرةً إلى القسطرة العلاجية، حيث تم وضع دعامتين قلبيتين لفتح الشريان وتحسين تدفق الدم.
وأكد الدكتور الطفيلي أن الإجراء تكلل بالنجاح، وكانت استجابة المريض والنتيجة النهائية ممتازتين، مشيرًا إلى أن سرعة الانتقال من التشخيص إلى العلاج كانت عاملًا مهمًا في التعامل مع الحالة.
وشدد أخصائي طب القلب التداخلي والعلاج القسطاري على ضرورة الانتباه إلى الأعراض غير التقليدية للجلطات القلبية، موضحًا أن الدوخة أو التقيؤ لا ينبغي أن تُنسب تلقائيًا إلى مشكلات المعدة، ولا سيما لدى الأشخاص في الأعمار المتقدمة أو ممن لديهم عوامل خطورة للإصابة بأمراض القلب.
وتؤكد هذه الحالة أن الأعراض القلبية قد تكون أحيانًا خادعة وغير نمطية، وأن الوعي بها وسرعة تقييمها طبيًا قد يصنعان فارقًا حاسمًا في إنقاذ حياة المريض.











