بعد أن اعتذرت عدة مراكز طبية عن استقبال حالته نظرًا لتعقيدها وخطورتها، تمكن فريق جراحة الصدر والأوعية الدموية في مستشفى الإمام الحجة (عج) الخيري، بقيادة الدكتور إحسان العامري، من إنقاذ رئة شاب في العشرينات من عمره، عبر إجراء عملية جراحية معقّدة لكيس مائي متقدم في الرئة اليمنى خلّف مضاعفات خطيرة وهدد الوظيفة التنفسية للمريض.
الشاب، وهو من محافظة بغداد، كان قد خضع في وقت سابق لتدخل جراحي غير ناجح في أحد المراكز الصحية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل كبير ودخولها مرحلة حرجة، تمثلت بوجود نواسير قصبية متعددة ومفتوحة على تجويف الصدر، مع تجمع سوائل والتهابات مزمنة، إضافة إلى ارتباط الكيس بالقصبة الهوائية وحدوث تليفات شديدة في أنسجة الرئة، الأمر الذي دفع عدة مراكز طبية إلى الاعتذار عن استقباله نظرًا لخطورة وتعقيد الحالة.
وعند وصول المريض إلى استشارية مستشفى الإمام الحجة (عج) الخيري، خضع لتقييم طبي دقيق من قبل الدكتور إحسان العامري، الذي أكد أن الحالة كانت من أكثر الحالات تعقيدًا في جراحة الصدر، مشيرًا بالقول:
«التحدي الأكبر كان يتمثل بالحفاظ على الرئة ومنع استئصالها، رغم شدة التليفات وتعدد النواسير الهوائية».
وأضاف الدكتور العامري أن القرار الجراحي اتُّخذ بعد دراسة دقيقة لكافة التفاصيل الطبية، موضحًا:
«الهدف كان إنقاذ الرئة والحفاظ على قدرتها الوظيفية، وهو ما تطلب تدخلاً جراحيًا عالي الدقة وتعاونًا كاملًا من الفريق الطبي».
العملية الجراحية، التي استغرقت أكثر من ثلاث ساعات من العمل الدقيق، تضمنت تقشيرًا كاملًا للرئة ورفع التليفات الشديدة، مع إزالة بقايا الكيس المائي المفجور، وإغلاق النواسير الهوائية المتعددة بدقة متناهية، وذلك دون استئصال أي جزء من الرئة، مع الحفاظ الكامل على الوظيفة التنفسية للمريض.
وبعد خمسة أيام من الرقود والمتابعة الطبية المكثفة، غادر المريض المستشفى بحالة صحية مستقرة، مع تحسن ملحوظ في قدرته على التنفس، في مشهد عكس حجم النجاح الذي حققته العملية والجهد الطبي المبذول.
ويؤكد هذا الإنجاز مرة أخرى المستوى المتقدم والكفاءة العالية للملاكات الطبية في مستشفى الإمام الحجة (عج) الخيري، وقدرتها على التعامل مع أعقد وأخطر الحالات الجراحية، وتحويلها إلى قصص نجاح طبي تُجسد رسالة الطب الإنساني وتُسجل بفخر في مسيرة المستشفى.








