في ساعات متأخرة من الليل، كان رجل في الخامسة والستين من عمره يصارع آلامًا شديدة في البطن، بينما كانت عائلته تتنقل به بين أكثر من مؤسسة صحية دون أن تجد من يقبل إجراء عملية تُعد شديدة الخطورة.
حالة حرجة، وتشخيص معقد، ووقت لا يحتمل التأجيل… قبل أن يصل المريض إلى مستشفى الإمام الحجة (عج) الخيري، حيث جرى استقباله بشكل عاجل في قسم الطوارئ.
عن تفاصيل الحالة، قال الدكتور زهير صالح البدر، أخصائي الجراحة العامة:
«فور وصول المريض إلى قسم الطوارئ أُجريت له الفحوصات والتحاليل الطبية اللازمة، وتبين أنه يعاني من انفجار الزائدة الدودية، وهي حالة تُعد من أخطر الحالات الجراحية، خصوصًا مع تأخر التدخل».
وأوضح الدكتور البدر أن خطورة الحالة لا تعود للتشخيص وحده، بل للتاريخ المرضي المعقد للمريض، مضيفًا:
«المريض يعاني من عدة أمراض مزمنة، شملت ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، إضافة إلى إصابته السابقة بجلطة دماغية وذبحة صدرية، وهو ما جعل القرار الجراحي بالغ الحساسية».
وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة كانت سبب إحجام بعض المؤسسات الصحية عن إجراء العملية، مؤكدًا:
«مثل هذه الحالات تحتاج إلى تقييم دقيق وخبرة متقدمة، لأن أي تأخير قد يؤدي إلى مضاعفات تهدد حياة المريض».
وبين الدكتور البدر أن الفريق الجراحي في مستشفى الإمام الحجة (عج) الخيري أجرى تقييمًا شاملًا للحالة بالتعاون مع فريق التخدير قبل اتخاذ القرار النهائي، قائلًا:
«رغم التعقيدات الطبية المصاحبة، تقرر إجراء العملية باستخدام المنظار الجراحي وتحت التخدير العام، لما يوفره من دقة وتقليل للمضاعفات».
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الأمير نوري، طبيب التخدير، أن التحدي الأكبر كان مرتبطًا بالحالة التنفسية للمريض، موضحًا:
«المريض كان يعاني من التهاب القصبات المزمن نتيجة التدخين الشديد، وهو ما جعل التخدير من أكثر مراحل العملية خطورة».
وأضاف الدكتور نوري أن بعض الخيارات التخديرية لم تكن آمنة، قائلًا:
«التخدير المناطقي كان مطروحًا مبدئيًا نظرًا لوضع الصدر، إلا أن وجود جلطة دماغية قديمة جعل هذا الخيار غير آمن، ما اضطرنا إلى اللجوء إلى التخدير العام كخيار ضروري».
وأكد أن عملية التخدير أُجريت بعناية فائقة، مضيفًا:
«تم التخدير تحت مراقبة دقيقة طوال فترة العملية، وانتهى بسلام، مع استقرار الحالة الصحية للمريض».
وقد أكد الفريق الطبي أن الحالة الصحية للمريض شهدت تحسنًا ملحوظًا بعد العملية، وغادر المستشفى وهو بحالة مستقرة وجيدة، مشيرين إلى أن نجاح هذا التدخل عالي الخطورة جاء نتيجة التكامل بين العمل الجراحي والتخديري والتمريضي، إضافة إلى التقنيات الحديثة المتوفرة في مستشفى الإمام الحجة (عج) الخيري.






